الشيخ محمد آصف المحسني
43
بحوث في علم الرجال
وبالجملة : دعوى الاطمئنان الشّخصي خلاف الوجدان ، إلّا لمن كان اعتقاده في حقّ هؤلاء الأعاظم مفرطا ، كما رأينا بعض المجتهدين « 1 » . فهو يدّعي القطع بوثاقة من وثقه الشّيخ الطّوسي ، ولكنّه من النّوادر . وكأنّ الفاضل المامقاني أيضا عدل عن قوله هذا في أثناء كتابه ، فيدّعي كثيرا أنّ الظّنون الرّجاليّة حجّة ، ولا يدّعي الاطمئنان ، ولكن الظّنون الرّجاليّة كغيرها داخلة تحت عموم المنع من غير مخصّص ، والإجماع المدّعى على حجيّته ضعيف جدّا . فالصّحيح : أنّ حصول الاطمئنان الفعلي في حجيّة قول الرّجالي غير لازم ، ولا حاصل غالبا والظّن - إن حصل - غير حجّة وما تخيّله من تشكيل مقدّمات الانسداد في علم الرجال وأحوال الرّواة ، فاستنتج منها حجيّة الظّن ، ضعيف ، كما تعرف من بيان القول المختار . وعلى تقدير سلامتها لا تنتج شيئا لما تقرّر في أصول الفقه من أنّ المناط في حجيّة الظّن هو جريان مقدّمات الانسداد في علم الفقه ، فيعمل بالظّن حينئذ في علم الرجال وغيره ، من مقدّمات الفقه . ولو كان باب العلم مفتوحا فيها غالبا ، وإلّا فلا عبرة بالظّن الرّجالي واللّغوي وغيرهما ، بل يرجع إلى الأصول المقرّرة للشّاك في مرحلة العمل ، على أنّ نتيجة مقدّمات الانسداد هو التبعيض في الاحتياط كما أوضحه الشّيخ الأنصاري رحمه اللّه . وأمّا القول بحجيّة أخبار أهل الرّجال من باب الشّهادة ، فضعيف جدّا ؛ لعدم وجود شرائط الشّهود في المعدلين والجارحين ، ولو قيل : باعتبارها فيهم لبطل أكثر علم الرّجال أو كلّه . وبالجملة : الإجماع على اعتبار إيمان الشّاهد في الشّهادة ، والاتّفاق على قبول قول عدّة من غير المؤمنين في علم الرجال يوجب الاتّفاق على عدم دخول التّعديل والجرح في الشّهادة فافهم . « 2 »
--> ( 1 ) . أعين : الشّيخ الورع الحسين الحلّي رحمه اللّه . وكان يدرس الفقه والأصول في مقبرة أستاذه الأصولي الشّهير المحقّق النائيني رحمه اللّه في النجف الأشرف ، وبالغ في ذلك المحدّث الحرّ العاملي رحمه اللّه ، حيث قال : وأمّا توثيق الرّاوي الّذي يوثّقه بعض علماء الرجال الأجلاء الثّقات ، فكثيرا ما يفيد القطع مع اتّحاد المزكي لانضمام القرائن الّتي يعرفها الماهر المتتبّع . انظر : الوسائل : 20 / 115 . وليته أضاف وصف العالم بالغيب بعد صفة المتتبّع حتّى يصحّ كلامه . ( 2 ) . قال الشّهيد الثّاني : وفي الاكتفاء بتزكيّة الواحد العدل في الرّواية قول مشهور لنا ولمخالفينا ، كما يكتفي بالواحد في أصل الرّواية ، وهذه التزكية فرع الرّواية فكلّما ( فكماظ ) لا يعتبر العدد في الأصل ، فكذا في الفرع ، وذهب بعضهم إلى اعتبار اثنين كما في الجرح ، والتّعديل في الشّهادات . انظر : الدّراية : 69 . وقال : يثبت الجرح في الرّواة بقول واحد ، كتعديله . على المذهب الأشهر . . . انظر : المصدر : 72 .